فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 183

المعاصي بين خطأ آدم وخطأ إبليس معرفة الله على وجه صحيح هى الخطوة الأولى في طريق التسامى والصلاح، بيد أن المعرفة وحدها لا تكفى! وقد ساء موقف المتدينين على اختلاف العصور عندما اكتفوا بها وقصروا في العمل المطلوب منهم مع أن الوحى المتتابع شرحه وفضله وكشف أنه لابد مع الإيمان من السمع والطاعة (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) . ومعروف أن أول من خاصم الله وخرج على مبدأ السمع والطاعة هو إبليس، إنه لا يشك ذرة في وجود الله ولكنه رفض الانقياد لأمره وكان سمجا حقيرا عندما أبى السجود لآدم وزعم أنه أفضل منه وقال لله: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) . ثم مضى في طريق التمرد والتحدى يتوعد أولاد آدم قائلا: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) . إن هذا النوع من العصيان لا يغتفر وأصحابه هم حطب جهنم! والفرق كبير بينه وبين خطيئة آدم التى نشأت عن الغفلة والضعف والانخداع الساذج فلما انكشف له موقفه ـ هو وزوجته ـ (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ويمكننا القول بأن المعاصى التى تقع في الأرض تنتمى حينا إلى خطأ آدم أو تنتمى إلى خطأ إبليس حسب الملابسات التى تكتنفها.. ص _074

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت