فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 183

هناك من ينحرف في ساعة طيش ثم يندم ويحزن ويتوب، وهناك مجتمعات قننت الجريمة، وأباحت الخمر والزنى وعطلت ما شرع الله من حدود، وهى مستريحة إلى ما فعلت بل قد تطارد المحجبات وتكرم المتبرجات وتمنح أرفع الأوسمة لمن يخاصمون الوحى، ولن نتحدث هنا عن هؤلاء. إن حديثنا عن مؤمنين يخطئون ويشعرون أنهم أساءوا ويريدون أن يبقوا في سبيل الله وألا يمضوا مع وساوس الشيطان. إن الله لم يكلفنا بالعصمة وإنما كلفنا إذا عثرنا أن ننهض وإذا أسأنا أن نحسن وإذا أذنبنا أن نتوب إلى الله ونستغفره. إن الإصرار طريق البوار ولذلك قال الله لنبيه (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم * وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) إن ضعف العزيمة في الخير لا يجوز أن يتحول إلى عزيمة على الشر. والعودة إلى الله أجدى وأرشد.! وروى أحمد بسند صحيح"يا ابن آدم قم إلى أمش إليك. وامش إلى أهرول إليك"وهذا تصوير رقيق لترحيب الله بعبده التائب!! وقد صحت في هذا المعنى أحاديث كثيرة. وفى قصة الرجل الذى عاش مجرما وقتل مائة نفس أنه سأل راهبا: هل تجد لى من توبة؟ فقال له: لا أدرى قد أسرفت على نفسك، ولكن اذهب إلى قرية صالحة تعمل فيها بعمل أهل الجنة لعلك تقبل وذهب الرجل إلى القرية التى تعينه على التوبة فحضره الموت في الطريق، فكان وهو يحتضر يتحرك إلى الأمام يريد الاقتراب من هدفه.. ثم غلبه الموت بعدما ترك القرية التى عاش فيها مجرما ولم يبلغ القرية التى يريد أن يحيا بها صالحا"فسألت الملائكة ربها عنه فقال: انظروا إلى أى القريتين كان أقرب فاكتبوه من أهلها! فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر! فكتب من أهلها". ص _075

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت