فهرس الكتاب
إن جهده وهو يجود بأنفاسه لم يضع سدى، إن حركته لم تكن حركة بدن بل كانت حركة قلب منيب راغب إلى الله فنجا. إن الله لا يطرد من أقبل عليه، المهم أن يكون صادقا، قال تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) ومن أضمر هذه النية ثم مات دونها كتبت له سيرة حية! والإسلام يرفض حياة الظلام ويطلب من المسلم أن يكون سره وعلنه سواء، أما الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله فالويل لهم!. عن ثوبان رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"لأعلمن أقواما من أمتى يأتون يوم القيامة بأعمال- أمثال جبال تهامة- بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا!!. قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا، حتى لا نكون منهم ونحن لا نعلم! قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم يأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها". إن صلاح امرئ في الظاهر وفساده في الخفاء جريمة غليظة، وكثير من الناس يحرص على سلامة ظاهرة حتى نشهد له بالخير، وربما ائتمناه على الأموال والأعراض لاعتقادنا أنه مستقيم ثم تكشف المعاملة عن خبيئته فإذا هو سيئ خئون!!. المسلم كالنحلة التى تطوف بالحدائق والحقول تطعم الخير وتعطى العسل ولا يرى أحد منها إلا ما يسر. ص _076