فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 183

بين الرغبة والتوبة الناس يرون رغباتهم حقا ويسعون لتحصيلها بعزم ويكرهون من يعترض طريقهم والحضارة المعاصرة ترى الكبت شرا وتحدو الغرائز كى تنطلق وقلما تكترث لمنطق الحلال والحرام وقد سيطر ذلك على الدول التى تقود العالم وتبعناها نحن في الشرق الإسلامى وضحكنا من منطق"القاضى الجرجانى"حين يقول: يقولون: هذا مورد!! قلت: قد أرى ولكن نفس الحز تحتمل الظما...! وأنا أكره الشخص يطلب مستوى مترفا من المعيشة ويرفض كد اليمين وعرق الجبين! ويريد استيراد آخر مباذل"هوليود"ولا يحسن زراعة الأرض التى يأكل منها. وقد أكرهنا أخيرا على إحياء الموات من صحارينا تحت سياط الجوع!. فلماذا لا تقوم لنا دنيا تخدم الدين؟ ولماذا يتعشق الشباب حياة المدن ويكرهون تغبير الأقدام والأيدى في ميادين الكدح؟ يستحيل أن يجتمع الأمران: حب الراحة وحب المجد! وطاعة النفس وطاعة الله... تأملت في نصيحة"موسى"لهارون قبل أن يذهب لميعاد ربه (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) . قلت: نصيحة خشنة، ربما صلحت لموظف صغير!! ثم عرفت أنها الحق وأن كل من يقود الشعوب محتاج إلى هذا التوجيه الجاد. إن التفرعن شيمة الجبابرة، وقد روت كتبنا أنه لما أراد"أبو بكر"ترشيح عمر للخلافة بعده دعاه إليه. وقال له:"إنى أدعوك لأمر متعب لمن وليه، فاتق الله يا"عمر"بطاعته وأطعه بتقواه فإن التقى آمن محفوظ، ثم إن الأمر معروص لا يستوجبه إلا من عمل به، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته وأن يحبط عمله، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن ص _077"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت