فهرس الكتاب
استطعت أن تجف يدك من دمائهم وأن تضمر بطنك من أموالهم وأن تجف لسانك من أعراضهم، فافعل ولا قوة إلا بالله..". إن المسلمين الأوائل ـ أفرادا وقادة ـ كانوا على مستوى السيادة، والسيادة ليست شارات ومناصب، وإنما هى أخلاق وخصائص وسعى دءوب إلى السمو والسناء وإمامهم في هذا الميدان رسول الله الذى قال:"يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروا فإنى أتوب في اليوم مائة مرة"!. وتوبة المعصوم ليست من أخطاء أو خطايا، إنما هو التقلب في مراتب الكمال الإنسانى، وإيثار درجة أعلى على ما دونها من درجات، وقد قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين، وآخر ما يهبط إليه نبى هو مرتبة الإحسان عند معشر العابدين... والذنوب أنواع شتى، وبعضها أخف من بعض وقد يكون من كبائر الإثم أن تدخل على مدير عمل جائر أو جاهل فتثنى عليه وتتزلف إليه لمأرب خاص، إن ذلك ذنب معقد يجمع بين الكذب والغش وإيذاء الأمة، وإضاعة المصلحة العامة وقد نهى عنه الشارع نهيا شديدا. ومن وقع في معصية وجب عليه أن يكتمها. وأن يدفنها في مكانها فلا يعلم بها أحدا. إن المجتمع النظيف كالشارع النظيف لا ترى فيه قمامة ولا قذى. وصح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال"كل أمتى معافى إلا المجاهرين، وإن من المجانة أن يرتكب أحدكم ذنبا بالليل فيصبح يكشف ستر الله عنه يقول: فعلت كذا وكذا...". ما معنى هذا التبجح؟ إن الرذائل قاذورات تلوث صاحبها، فهل يريد الإخبار بأنه ملوث؟ هل يريد الإخبار بأنه عصى جبار الأرض والسماء؟ إن الفضيحة عقبة أمام التوبة، ومن مزق الأستار التى لفته بها الأقدار فقد مهد ص _078"