فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 183

الآن وقد عصيت قبل! لا تستطيع أن تقول: أنا أحب فلانا لله إلا إذا كنت محبا لله نفسه معمور القلب بجلاله وجماله مشدودا إلى عظمته بالطاعة الخالصة والشكر العميق! وإمام البشر كلهم في حب الله هو"محمد بن عبد الله"الذى واصل ليله ونهاره ويقظته ومنامه بالجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته وإعلان عبوديته لله الواحد وسوق الجماهير إلى ربها لتشاركه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في هذه العبودية المشرفة. وما انتقل إلى الرفيق الأعلى حتى هزم الشرك وبنى أجيالا تتوارث توحيد الله ومحبته وتسمع وتتبع ما أمره الله به (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) . ونحن المسلمين نحب لله ونبغض لله ونعلم أن هذا الحب يتطلب علاقة طهورا وجهادا دائما وإيثارا وتفانيا لكننا نشعر بقصورنا وأحيانا بعجزنا فنتساءل عن قيمة هذا الحب الواهن الكسول ونقول هل يقبلنا الله به؟ وأمامى حديث رواه مسلم عن بدوى ساذج صريح يثير هذه القضية. فعن صفوان بن عسال قال: كنا مع رسول الله في سفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابى بصوت له جهوري يا محمد! فأجابه رسول الله نحوا من صوته: هاؤم! فقلت له: ويحك اغضض من صوتك فإنك عند النبى صلى الله عليه وسلم وقد نهيت عن هذا. فقال: والله لا أغضض، قال الأعرابى: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال النبى:"المرء مع من أحب يوم القيامة". قال صفوان: فمازال النبى عليه الصلاة والسلام يحدثنا حتى ذكر بابا من المغرب يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما، خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه". وطلوع الشمس من مغربها من علامات القيامة الكبرى وهذا الحديث تضمن معنيين: ص _080"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت