الصفحة 10 من 137

الحب أساسه ، والشوق مركبه محنة البشر أنهم مكلفون بالارتقاء إلى الملأ الأعلى على حين أنهم خلقوا من حمأ مسنون! وهم ليسوا مكلفين أن يكونوا ملائكة، فهيهات هيهات ما داموا محكومين بأجهزة هذا الجسد ومطالبه المتجددة. هم مكلفون أن يقاوموا الإسفاف بالتسامي، والنسيان بالذكر، والأثرة بالأخوة. هم مكلفون ـ بعد ما وهبوا الحياة ـ أن يجعلوها لله، فلا تكون أنفسهم شغلهم الشاغل، بل يكون واهب الحياة أملهم الماثل، وما فرضه هو مصدر نشاطهم، وأساس حراكهم وحماسهم. وفي هذا الكلام إجمال يحتاج إلى إيضاح، إن الملائكة لا تأكل، ولا تتكلف زرعا ولا حصادا، والبشر الذين يأكلون يضاهئون الملائكة تماما لو أنهم زرعوا وحصدوا وأكلوا باسم الله. ووقتهم المبذول في ذلك كله يساوي وقت الملائكة المبذول في التسبيح والتحميد إذا هم لحظوا قدرة الله في الإنبات والإنضاج، وفضله في الإطعام والكسوة والمأوى. وقد بعث الله رسله من بدء الخليقة ليسيروا بالأمم على هذا الدرب، لم يبعثهم ملائكة، لأنه لا علاقة للملائكة بهذا النوع من التكاليف. ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت