فهرس الكتاب
عن أنس، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ"وفي رواية:"لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال: الحمد لله، لكان الحمد لله أفضل من ذلك". قال القرطبي وغيره: أي لكان إلهامه الحمد أكثر نعمة عليه من نعم الدنيا، فثواب الحمد لا يفنى، ونعيم الدنيا لا يبقى! وهذا تفسير حسن. والتفسير القريب أن حمد الله ـ تبارك اسمه ـ كافي في تقدير النعمة وتقييدها مهما كانت كبيرة. على أن إحسان الحمد والمدح لا يقدر عليه كل إنسان، كيف تمدح من تجهل؟ كيف تحمد من لا تعامل؟ الأمر يحتاج كما أشرنا إلى فقه في أسماء الله الحسنى يكشف عظمة الذات والصفات وذلك يقوم على جملة عناصر: منها تدبر القرآن الكريم حين يتحدث المولى الجليل عن نفسه ويبصر بآياته، إن الرجل العادي يستقبل النهار، ويستدبر الليل دون وعي، وهنا يستثير القرآن الكريم وعيه، من فعل ذلك؟ الله (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم) . والمرء يرى ببلاهة مساحات هائلة من الحقول والحدائق ينشق فيها الطين الأصم عن أنواع كثيرة من الحبوب والفواكه. من صاغها على هذا النحو المعجب وحشاها بالسكر والنشا وشتى الطعوم والروائح؟ (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ..) بعد هذا اللفت المبين يتلطف السيد مع عبده، يتلطف رب العالمين في إيقاظ الجماهير الغافلة فيقول: ص _115