الصفحة 104 من 137

(..انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) . إن التأمل في الكون باب واسع إلى معرفة جملة من أسماء الله الحسنى، ودلالة هذه الأسماء على الله تبارك وتعالى. ومع التأمل في الكون يجيء التأمل في أحوال الأفراد والأمم، ودراسة التاريخ قديمه وحديثه، وكيف يعطي ربنا ويمنع، وكيف يُضحك ويُبكي؟!. إن المسافة لا تطول كثيرا بين قول فرعون: (ما علمت لكم من إله غيري) وبين قوله حين شدته موجة غضب إلى قاع اليم: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) . ولكننا ـ معشر البشر ـ صرعى الساعة الحاضرة، وما نحسن دراسة سنن الله في الآحاد والجماعات. وكم من أمم ركبت رأسها ثم كُبت بعد أيام أو أعوام: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور) . وقد حوى القرآن صنوف العبر من هذا القبيل حتى يعرف الناس ربهم ويحسنوا مراقبته وتقواه، وتنغرس في خلالهم مشاعر الرغبة والرهبة على نحو ما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته! ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد!". والمعرفة النظرية بالكون وعلومه والناس وتواريخهم يجب أن تتحول إلى إحساس وعمل، وإلا فهي كالطاقة الكهربائية المحبوسة وراء مواد عازلة ما تنير مصباحا، ولا تحرك آلة. وهنا أقول: إن أعظم إنسان عرف ربه، وتحولت كل ذرة في كيانه ص _116

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت