الصفحة 105 من 137

إلى قوة ساجدة هو محمد بن عبد الله الذي كان القرآن له خُلقا، فهو يستبطن معانيه ويدور مع توجيهه، إنه مشدود أبدا إلى آيات الله في الوحي الهادي والملكوت الواسع، وهو يجتذب من اتصل به إلى هذا المستوى الطهور العالي، فيجعله عارفا بالله، قواما بأمره. لذلك رأينا صحابته أصدق الناس إيمانا، وأصفاهم فطرة. ولست أصدق أن أحدا يجهل محمدا ثم يتخذ إلى الله طريقا موصلة. أبرز ما في سيرة هذا النبي أن حبه لله، وإعظامه لله، وتفانيه في الله ينتقل من نفسه إلى من حوله، فكأنهم في سباق إلى حمد الله والثناء عليه.. ولننظر إلى هذه الأحاديث. روى أحمد عن عبد الله بن عمر أن عبدا من عباد الله قال:"يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك... فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء فقالا: يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها! قال الله ـ وهو أعلم بما قال عبده ـ: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك. فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها..". وظاهر أن هذا العابد كان في سياحة روحية طوفت به في آفاق لا يعلمها إلا الله، استجمع فيها من الآيات والعبر ما شحن قلبه، وغمر جده، وغلب على ظاهره وباطنه، فلم ير إلا أن يحيي ربه بهاتين الجملتين. ورأى الملكان أن ما قال فوق ما لديهما من ضوابط الأجور، ففعلا ما فعلا. وعن أبى أيوب ، قال رجل عند رسول الله عليه الصلاة والسلام الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فقال رسول الله:"من صاحب الكلمة؟ فسكت الرجل، وظن أنه قد هجم من رسول الله على شيء يكرهه! فقال رسول الله:"من ص _117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت