فهرس الكتاب
هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابا". فقال الرجل: أنا قلتها يا رسول الله أرجو بها الخير، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك. أيهم يرفعها إلى الله تبارك وتعالى". وعن أنس بن مالك قال أُبي بن كعب: لأدخلن المسجد فلأصلين، فلما صلى وجلس ليحمد الله ويثني عليه، فإذا هو بصوت عال من خلفه يقول: اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يُرجع الأمر كله، علانيته وسره، لك الحمد إنك على كل شيء قدير. اغفر لي ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني أعمالا زاكية ترضى بها عني، وتب علي. فأتى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقص عليه، فقال:"ذاك جبرائيل عليه السلام". وليس غريبا أن يهبط الملك بهذه الدعوات ليستوعبها قلب يشرئب إلى مدح الله على نحو لم يُسبق إليه، لقد كانت الملائكة تتنزل عندما يقرأ بعض الصحابة القرآن الكريم. الشيء الذي يستدعي التساؤل: من الذي دفع هؤلاء الأصحاب إلى الإيغال في طريق التوحيد والتقديس حتى تفجرت ينابيع الحكمة من ألسنتهم ونطقوا بكلمات زاكيات في تمجيد الله وإجلاله؟ إنه النبي العربي المحمد. من غيره وراء هذه العواطف المشبوبة؟ إنه الإنسان العباد السجاد الذكار الشكار الذي الهم التسبيح والتحميد مع كل زفير وشهيق، لقد حول الأرض إلى حلبة تُنافس السماء في الذكر والشكر. عن النعمان بن بشير، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"إن مما تذكرون من إجلال الله من التسبيح والتحميد والتهليل، ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها! أما يحب أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له، ما يذكر به؟". ص _118"