الصفحة 108 من 137

فكلمة: لا إله إلا الله، أو سبحان الله، أو تعالى الله، تعني تقرير الصواب وتوكيده في أخطر أصول الاعتقاد. تدبر قوله جل شأنه: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون) . ليس لله أم، ولا أب، ولا ابن ولا ابنة، إنه واحد، وما عداه عبد يخضع لأمره، وإذا شاء سحب منه نعمة الوجود، فباد وتلاشى. نعم، ما عدا الله فهو جزء من الكون الذي يبقى لأن الله يمده بالوجود بعدما أوجده بدءا، كما يخمد المصباح إذا قطعت عنه التيار. نعم، لا شريك لله، ولا حول ولا قوة إلا به، له وحده الفضل والملك والحمد. ومحمد- عليه الصلاة والسلام- أجهر البشر صوتا بهذه الحقيقة، وأغير الناس عليها، وقد ذاد بصوته ويده خرافات كثيفة عكرت صفوها واستنقذ جماهير هائلة كانت جائرة عنها. ولا تعرف في سير الأنبياء، وقادة الإنسانية الكبار من قام بمثل جهده ولا من نجح مثل نجاحه، ولا أحسب الأبالسة ومردة الإنس والجن غاظهم أحد ولا اعترض آثامهم غاضب لله، مثل ما فعل محمد القوي بربه، المجاهد في سبيله، فقد أنصت الحق من الباطل، والرشد من الغي. وبنى ـ وهو قوام الليل ـ جيوشا يشق تكبيرها عنان السماء، تصرخ بأن الله واحد، وأن الخلق كلهم ـ وأولهم محمد ـ عبيد لمن فاضت عليهم بركته، ونطقت معايشهم حكمته. إذا كان الدين قلبا طيبا، فهو قبل ذلك عقل سليم، وفكر حسن، وعلم صحيح: ص _120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت