الصفحة 109 من 137

(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) . ونحن لا نسأم. من توكيد هذا القول لأن الدنيا لا تزال تسمع من يقول: إن لله أما، وأبا، وإن الذات المقدسة ثالوث ذو رؤوس متميزة هي أب وابن وروح قدس.. وهو كلام صفر من أية حقيقة، مصدره إشاعة من بعض العقول العليلة، والخيالات المغالية الجانحة للأوهام؟ كلام ما قاله نبي سبق، ولا أقره عقل محترم. وأهل الكتاب ـ أعني النصارى خاصة ـ يكرهون كلمة التوحيد، وقد حاربوها ولا يزالون، وسوف نبقى عليها، ونلقى ربنا بها. روى أحمد عن شداد بن أوس ـ وعبادة بن الصامت يصدقه ـ قال كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال: هل فيكم غريب؟ ـ يعني من أهل الكتاب ـ قلنا: لا يا رسول الله. فأمر بغلق الباب، وقال: ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله ـ كأنه يبايعهم ـ فرفعنا أيدينا ساعة ـ فترة ـ، ثم قال: الحمد لله، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة، وأنت لا تخلف الميعاد، ثم قال:"ابشروا فإن الله قد غفر لكم". وسناء الفكر، مهما بلغ، لا يغني عن زكاة القلب، وصفاء الروح. لقد كان إبليس يعلم أن الله واحد، ولكنه أبى أن يلتزم بمبدأ السمع والطاعة، أبى أن يتواضع وينكر ذاته، أبى أن يكبت نزوات الحقد والاستطالة على الآخرين، أبى أن يكون عبدا حقا لله. والهيكل الأخلاقي الضخم الذي بناه صاحب الرسالة الخاتمة إنما ينهض على قلب سليم، ترتبط بالله رغبته ورهبته، ولذلك قال:"التقوى هاهنا التقوى هاهنا، التقوى هاهنا"ويشير إلى قلبه. والقرآن بعدما يشرح الحقيقة العلمية يشرح الحقيقة الروحية، أو الخلقية وما ينبغي عليها من سلوك. قال تعالى: ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت