فهرس الكتاب
(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) . ماذا بعد هذه الحقائق العلمية عن رب الزمان والمكان: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) لا بد أمام الله من الضراعة والدعاء المصحوب بالفقر، المقرون بالخفوت ـ لأنه أدل على الذات وما فيها ـ ومن تجاوز هذا المستوى فهو يعدو حدوده. ثم ماذا؟ إن الله قد نظم للأرض ما تصلح به فلا يجوز أن نثير الفوضى فيما وضع، وعلينا أن نبلغ بالأعمال حد الإتقان، وليبق نظرنا إلى السماء دائما نرجو الخير، ونحذر الشرور: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين) وفى مكان آخر من السورة نفسها يقول تبارك اسمه: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) . والذكر المقصود حركة قلب، لا حركة لسان كما يتوهم الجهال، حركة قلب يوجه صاحبه هنا أو هنالك وينشطه أو يكبو به. عن أم أنس رضي الله عنها قالت: يا رسول الله أوصنى قال"اهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة، وحافظي على الفرائض فإنها أفضل الجهاد، وأكثري من ذكر الله فإنك لا تأتين الله بشيء أفضل من ذكره". الذكر الذي جاءت الوصايا به شيء آخر غير ما يسبق إلى أذهان الدهماء. إنه مصدر السكينة والاستقرار تجاه صروف الدنيا ومتاعبها، ففي ص _122