الصفحة 111 من 137

حضارتنا المعاصرة كثر المثففون، وشاعت المعارف الذكية، ومع ذلك فإن اضطراب الأعصاب، وانتشار الكآبة داء عام. ما السبب؟ خراب القلوب من الله! إنها لا تذكره كي تتعلق به وتركن إليه، وكيف تذكر من تجهل؟ إن الحضارة الحديثة مقطوعة العلاقة بالله، والإنسان مهما قوي ضعيف، ومهما علِم قاصر، وحاجته إلى ربه حاجة الطفل إلى أبيه يحنو عليه، ويحميه. وذكر الله أمام الأزمات والنوازل عزاء ورجاء، قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) . وقد كان محمد صلى الله عليه وسلم أوثق الناس بالله، وأشدهم تعلقا به، منذ بدأ الدعوة قيل له: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) من يومها توكل على الله وواجه قوات الشرك والكفر، فما هان ولا استكان. وقد علَّم محمد الناس أن يثقوا من حنو الله عليهم، ورحمته بهم، وأفهمهم أنه أحنى عليهم، وأرحم بهم من الأم برضيعها، فلماذا ينأون عنه، ويفرون منه؟. وذكر الله هو وحده أساس الضمير الكاره للآثام، العاصم من الانحراف. أعرف أن هناك أناسا لهم حناجر صياحة باسم الله، إنني لا أعني هؤلاء أبدا، إنما أعني إنسانا يحس بإشراف الله عليه (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) فإذا هم بسوء توقف، وإذا زين له الشيطان قبيحا كشف خداعه ورفض متابعته واستحضر عظمة ربه، وأمره، ونهيه، فاستقام. ص _123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت