الصفحة 113 من 137

يكون المرء كثير المال والأهل، ومع ذلك لا يشغله شيء من ذلك عن ربه مصداق قوله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) . ولذكر الله آثار كثيرة في الأخلاق والمسالك ليس هنا موضع تتبعها، وحسبنا أن نقول: إن ذكر العظيم يرفع القدر ويعقد العزم، والاستعداد للقائه يمنع الطغيان، ويضبط الحقائق. من عرف الناس بربهم، وذكرهم بحقوقه، وفند الإشاعات الباطلة في ميدان العقائد، وبين أنه لا إله إلا الله؟ إنه محمد عليه الصلاة والسلام، لكن كيف نجح في اقتياد الأجيال إلى الصراط المستقيم؟. إنه عندما بدأ الدعوة في مكة هاج عليه الأكثرون: (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) بيد أنه مضى إلى غايته يحارب الجنون المتبجح وما زال بعين الله حتى أقام دولة الحق. كان القرآن خفقه، كانت دراسته لباب فكره وتيار شعوره، كانت وصاياه وأوامره ونواهيه جوهر سلوكه وأساس علاقاته بالناس جميعا، كانت تلاوته سعادة روحه وفرة عينه ومرضاة ربه. وفي الحديث:"ما أذن الله لشيء إذنه لنبي يقرأ القرآن يتغنى به"، إن ما صدر عن الله وحيا، يُطبق في الأرض قانونا وخُلقا، ثم يعود إليه نغما عذبا. ونذكر هنا قصة عن أثر القرآن في نفس رجل مشرك، قال جبير بن مُطعم: إن أباه قدم المدينة مفاوضا عن قريش في افتداء أسرى بدر، ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت