فهرس الكتاب
إسرائيل المتعصب لشعبه وحده، المزدري لسائر الشعوب، الذي لم يتحدث عن الآخرة بكلمة. وقد شرع محمد يدعو إلى دينه، فلننظر في دعوته، أترى فيها أثارة لمجد شخصي، أو تطلعا لغاية دنيوية؟. هل رأينا في تراث إنسان أحر من هذا الحديث عن الله ووحدانيته ووجوب التفاني في مرضاته؟. ثم لننظر في القتال الذي خاض ميدانه، هل رأيناه مُعتدا بقوته أم مستندا إلى قوة الله وحوله وطوله؟ هل رأيناه يبغي شيئا غير إعلاء كلمة الله؟ هل رأيناه يقول: الويل للمغلوب، أو يجعل الظروف تقول ذلك، أم ترك حرية التدين عامة شاملة بعد ما قلم أظافر الطغاة؟.. لنستنطق التاريخ العادل. كانت معركة بدر أول قتال وقع بين الإسلام والوثنية، وذلك بعد خمس عشرة سنة من بدء الدعوة، ماذا كانت حال المسلمين خلال هذه المدة؟ كانوا مُهدري الحقوق، كانوا غرضا قريبا لكل ذي عدوان. وكان الرسول يشكو إلى الله ضعف قوته وقلة حيلته! ورفض الجاهليون كل الرفض الاعتراف بالإسلام، وعدِه دينا يقبله المجتمع العربي. أُخرج المسلمون من مكة ـ وهي الحرم الآمن ـ وكشرت الوثنية عن أنيابها، وبعد ما تم لها ما تريد أعلنت أن الهوان والطرد نصيب كل من يدخل في الإسلام، فهل يلوم أحد المسلمين إذا تصدوا لهذا التحدي، وقرروا الوقوف أمامه في حدود قواهم القليلة؟. وماذا يفعلون؟ لقد ارتقبوا فرجا مع الغد المجهول. وجاء هذا الفرج من حيث لا يحتسب أحد، فقد فرضت الظروف على المسلمين معركة بدر دون أن يستعدوا أو يخططوا لها، وشعر فريق منهم بالكره البالغ لهذا القتال المفروض، وتقدم المشركون للمعركة، وهم واثقون من دحر الإسلام، وحفر قبره هنا. ص _133