فهرس الكتاب
ظلال السيوف"، ثم قال:"اللهم مُنزل الكتاب، ومُجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم". وفي رواية:"اللهم مُنزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم". وهزيمة الأحزاب حول المدينة شأنها عجيب، فإن قوات الضلال في الجزيرة كلها أطبقت على المسلمين في مدينتهم، فإذا المسلمون في مأزق ضيق خانق يُنذر باستئصالهم، وليس هناك بصيص أمل في بشر، اللهم إلا ما تصنعه السماء. وكان الظن أن المسلمين قد احتبسوا في مصيدة هي لا محالة مهلكتهم، وكان النبي الضارع لربه ينتظر منه العون لحظة بعد أخرى، فلا أمل إلا فيه. وبوغتت الأحزاب الطامعة بالأجواء تتمخض عن عواصف أو أعاصير تخلع خيامهم، وتكب آنيتهم، وتبعثهم يطلبون النجاة من حيث جاءوا، بعيدا عن هذه المدينة المنيعة. وانطلق صوت الإيمان داخل المدينة التي أشرق عليها الفرج يقول:"الحمد لله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده". والثابت في خلق الرسول الكريم أنه كان شديد التوكل على الله والتحصن به والثقة فيه، كان إذا قاتل قال:"اللهم أنت عضدي، ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل". وكان إذا خاف قوما قال:"اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم". وكان يكره التهريج والفوضى والصخب عند القتال، فالأمر جد، والسكينة أعون على طاعة الله، واستنزال نصره. ص _136"