فهرس الكتاب
ونحن نخالف الإمام النووي رضي الله عنه في اختياره الذي حور إليه دعاء عمر ـ وعنه نقلنا الصيغة المثبتة هنا ـ فإن كفرة أهل الكتاب هم في عصرنا وعصر عمر مصدر البلاء الذي يعاني منه ديننا، وسر النكبات التي حاقت بأمتنا. بل إن الشيوعية زحفت من بعدهم، سواء في النصف الأيمن للاتحاد السوفييتي، الذي استعمره القياصرة من قبل، أم في أرجاء العالم الإسلامي الذي أرغمه الاستعمار الصليبي على فتح أبوابه للشيوعية، كما أرغمه على فتح أبوابه للصهيونية. إن كفرة أهل الكتاب كانوا ولا يزالون من أشد الناس حقدا على الإسلام، ومواريثه، وقيمه كلها. * * * ونعود إلى الجهاد النبوي كي نزداد بصيرة فيه. كانت محنة المسلمين شديدة يوم طوقت الأحزاب المدينة، وكان الخناق يشتد عليهم حتى ليكاد يعتصر أرواحهم، ومع ذلك ثبت الرجال في موقف الحراسة، وأحبطوا المحاولات الكثيرة التي قام الكفار بها لاقتحام المدينة. وفي يوم من الأيام رأى المهاجمون أن يقوموا بعمل حاسم لإيقاع الهزيمة بالمسلمين، وإحداث ثغرة في استحكاماتهم ينفذون منها إلى قلب يثرب. وتلاحق الرجال يصدون هذا التسلل، وكان قد بدأ بعد الظهر، وظل الهجوم والدفاع مستمرين حتى ولى الأصيل وأقبل المغرب والمسلمون لا يستطيعون أن يصلوا العصر. كان الخطر شديدا على المدينة، ولم يجد الرسول وصحبه بدا من مواجهة العدو حتى تنكسر حدته. ووقف الهجوم بعد المغرب لما يئس المشركون من إدراك شيء. فصلى المسلمون العصر بعد وقتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مغيظا لما حدث ص _138