الصفحة 127 من 137

فقال"ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر"وعن ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال:"شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارا". إن هذا التعليق على الهجوم الفاشل يستحق التأمل الطويل. إضاعة وقت العصر كان محنة حقيقية عند النبي عليه الصلاة والسلام، لقد فوت المشركون عليه أن يؤم أصحابه في جماعة خاشعة تناجي ربها، ترجو رحمته وتخشى عذابه. لقد كانت سعادة هذا الإنسان الجليل أن يستغرق في الصلاة، ويسلم وجهه ومشاعره في عبودية كاملة لله رب العالمين. قال علماء البلاغة: الإطناب في موضعه حسن، ومثلوا لذلك بإجابة موسى لربه لما سأله: (وما تلك بيمينك يا موسى) ؟ كان الجواب: عصاي.. ولكن موسى قال: (هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى) إنه أطال الرد عمدا ليطيل الوقت مع العظيم الأعلى، ولماذا يختصر فرصة العمر؟. وخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام كان يرى الصلاة معراجه الذي يناجي فيه ربه، أو الساعة التي تصل الملأ الأعلى بأهل الأرض؟ من أجل ذلك كانت الصلاة لذته الروحية، ومن أجل ذلك كان غضبه لما شغله المشركون عن موعد لقاء مع من يحب. وعلاقة الرسول مع ربه جل شأنه تستحق التأمل العميق في موقف آخر. فقد تعرض المسلمون معه لانكسار شديد في معركة أحد، وقُتل من الرجال العظام سبعون هم من خيرة شهداء التاريخ، وأصيب النبي عليه الصلاة والسلام بجرح نافذ في خده. ومع فرخ المشركين، وشماتة العدو، وآلام المؤمنين، فقد دعا النبي ص _139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت