الصفحة 13 من 137

"الله الأكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل"."الله الأكبر الأكبر". إن ألفاظ اللغة حين تعجز عن ملاحقة هذا الجيشان المنساب في كل دعوة تجعل الرسول المنيب المتعبد يلجأ إلى التكرار في العبارة الواحدة ليُنفس عما استكن في صدره من روعة ومحبة وإجلال. إنه في ظاهره ترداد للفظ واحد، وهو في باطنه تعبير عن معان متجددة من الولاء والهيام. ويستوقفك في هذا الدعاء أن تتوسط شهادة النبي لشخصه بالرسالة، بين توحيد الله، والإقرار بأن العباد كلهم أخوة. ما معنى أن يقول محمد لربه:"أشهد أن محمدا عبدك ورسولك"؟ ذلك ضرب من الإصرار على تحمل الأمانة وإبلاغ الرسالة للناس كافة مهما كذبوا بها، وتنكروا لصاحبها. ص _019

أربع وعشرون ساعة من حياة عريضة لنتأمل في هذه الصورة، صورة يوم واحد من حياة نبي الإسلام. لقد صحا من نومه قبل الفجر بيقين، وظلمة الليل لا تزال مخيمة على كل شيء، إنه يتحرك مع طلائع الصبح المقبل قائلا:"الحمد لله الذي رد إلي روحي، وعافاني في جسدي، واذن لي بذكره". انظر كيف يستقبل الحياة بترحاب وتفاؤل:"الحمد لله الذي رد إلي روحي". إن العمر الذي ملكناه نعمة نحمد الله عليها، وينبغي أن نحسن استغلالها. إن الحياة فرصة النجاح لمن أراد النجاح، ولذلك امتن الله بالشروق والغروب على عباده: (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) . وعظمة الحياة في العافية. ما أجمل أن يكون المرء سليم البدن، تنهض أجهزته وعضلاته بوظائفها كلها دون إعياء أو ملال. إن المسلم عندئذ ينطلق في كل أفق ليؤدي واجباته باقتدار ورغبة. وذلك سر حمد الله على العافية المتاحة. ونقف طويلا عند قول الرسول:"وأذن لي بذكره". أرأيت أدب ص _020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت