العبودية في شمائل العابد الرقيق؟ إن منحه يوما جديدا إيذان له باستئناف العبادة من مطلع الفجر. ويبدأ العبد الشكور بذكر ربه بكلمات يقطر اليقين والحب من كل حرف فيها، يقولها في الصباح والمساء على سواء"اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي. اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن اغتال من تحتي". قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي:"قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد ألا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه"وفي رواية:"وأن أقترف على نفسي سوءا، أو أجره إلى مسلم". مع طلائع اليوم المقبل يقول الرسول هو وأصحابه:"أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين". وإقرار الأصحاب والأتباع أنهم على دين نبيهم محمد ظاهر، فما معنى أن يقول ذلك النبي نفسه؟ لقد تكرر في أدعية كثيرة أن يشهد الرسول لنفسه بالنبوة، أو بأن محمدا حق. وأرى أن ذلك لمقاصد حسنة منها: أنه أول ملتزم بتنفيذ ما جاء به، فكثير من أهل الدين ورؤسائه يحسبون الدين بلاغا للآخرين وتكليفا، أما هم ففوق المساءلة به. ومنها: مراغمة الكفار والمنكرين الشانئين، وجعل ذلك حقيقة لا تنال منها الشبهات والأوهام. ص _021