ومنها استشعار نعمة الله على صاحب الرسالة، وإبراز الرضا والسعادة بها شكرا لله الذي اصطفى. وقد كان القلب الشريف يجيش بمشاعر التقدير والإعظام لفضل الله منذ يصبح، ويترجم عن ذلك بكلمات رائقة:"اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر"."اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر، فأتمم نعمتك علي وعافيتك، وسترك في الدنيا والآخرة". وروى أبو هريرة أن رسول الله قال:"ما من رجل ينتبه من نومه فيقول: الحمد لله الذي خلق النوم واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالما سويا، أشهد أن الله يحيى الموتى، وهو على كل شيء قدير.. إلا قال الله تعالى: صدق عبدي". وجميل أن يثني المرء على مالك الملك، فيستمع الله إلى الثناء المهدى، ويقبله بالتصديق، ونسبة القائل إلى عبادته، يقول عنه: صدق عبدي. وعن أبي مالك الأشعري أن رسول الله عظيم قال:"إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم، فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه، وشر ما بعده؛ ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك". إن الناس يعيشون داخل كهف معتم من همومهم الحقيقية، أو المتخيلة. وإنه لمحزن أن عقولا ذكية لا ترى أبعد من جدران هذا الكهف، وأن قلوبا فياضة بالأسى لا تحس إلا ظلمته، وضيقه. إن الرسول العارف بربه يستنكر هذا الانقطاع المخزي فيقول:"ما من ص _022"