فهرس الكتاب
قالت عائشة: (ما ضرب رسول الله بيده خادما له قط، ولا ضرب امرأة، ولا ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خير بين شيئين إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس عن الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن تُنتهك حرمات الله، فيكون هو ينتقم لله عز وجل) . وقال:"إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق". وجاء في وصفه عليه الصلاة والسلام: ( ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه.. لا يقول الخنا، يفتح الله به أعينا كُمها، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.. أسدده ـ من كلام الله في هذه الرواية ـ لكل أمر جميل، وأهب له كل خفق كريم، أجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته، والهدى إمامه والإسلام ملته.... إلخ) . ولنترك هذه المرويات إلى مبادئ أساسية في الإسلام، كانت - بداهة - منطلق نبيه في جهاده فقد قال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) أي أن طلاب الاستعلاء في هذه الحياة، وناشري الفساد في أرجائها مطرودون من رحمة الله. والواقع أن أغلب القادة الفاتحين، والساسة البارزين كانوا من هذا الطراز الذي يضحك من كلمة التقوى، ويهزأ من الدار الآخرة. وزبانية الاستعمار قديما وحديثا من هذا الصنف المقطوع عن الله، الجاهل كل الجهل بسبيل الله. ص _142