الصفحة 131 من 137

أما نبي الإسلام فهو لا يعرف إلا هذه السبيل ولا يقاتل إلا فيها. الإسلام قاطع في أن الذين يكدحون للدنيا وحدها، ويجحدون ما وراءها لا تُفتح لهم أبواب السماء، ولا ينتظرهم فيها خير: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) إن تلك التعاليم الرفيعة تكشف عن حقيقة القتال الذي خاضه محمد وصحبه! إنه لله أولا وآخرا. تحمله صاحب الرسالة الخاتمة كي يحمي الحق، ويرد عنه كيد الكائدين، تحمله كي تبقى للركع السجود حرية العبادة، تحمله كي يقال: الله أكبر، فلا يجىء جبار وغد ليسد فم العابد الموحد. أما من قاتل ليهتف باسمه، أو ليغنم مالا، قل أو كثر، فليس له في الإسلام نصيب، ولا"بسبيل الله"صلة!. إن نبي الملحمة هو نبي المرحمة، هو نبي الصلاة والزكاة، والبر والتقوى شخصية متكاملة، التقت فيها أمجاد الإنسانية الرفيعة كلها. وإذا كنا نقدم تفسيرا للقتال الذي أداره الإسلام فمن حقنا أن نطلب من القوى المعادية للإسلام تفسيرا لما صنعت ولا تزال تصنع بالإسلام وأمته. إن الإسلام اصطدم أول تاريخه بالوثنية واليهودية والنصرانية، فهل تغيرت مواقف المشركين وأهل الكتاب منه بعد مرور أربعة عشر قرنا؟ أم لا يزالون يضنون عليه بحق الحياة؟. في الهند ـ حيث تسود الوثنية ـ نقرأ بين الحين والحين أنباء عن المذابح الطائفية هناك، وهذا هو العنوان المختار لقتل ألوف المسلمين بالجملة. ص _143

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت