الصفحة 133 من 137

اسودت قلوبهم وصحائفهم بالمنكر من الأقوال والأفعال!!. هل يُترك هذا الطغيان يُحق الباطل ويبطل الحق؟ هل يُترك ليُذل العزيز ويُعز الذليل؟. لقد أُمر المسلمون أن يعتمدوا على الله، ويقاوموا هذا العنف، وقيل لهم: لا تقبلوا الضيم، ولا ترخصوا الحق: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) . إن السلام هنا يعني الضياع المادي والأدبي، ولا يتقبله إلا جبان خاسر الدين والدنيا. وهذا سر عشرات ومئات الأحاديث والآيات التي أوصت بالجهاد، وهو جهاد - كما علمت - في سبيل الله لا إشباعا لغرور، ولا تمشيا مع طمع، ولا جريا وراء جاه، ولا عصبية لجنس، ولا دعما لباطل في هذه الحياة، إنه منع للشرك أن يقهر التوحيد، ومنع للظلم أن يجتاح الحقوق ومنع للقوة أن تمحو العدل. في جو من التوقير والتهيب نرمق رجالا صنعهم محمد المحب لربه، الراضي عنه، الفاني فيه، نفخ فيهم من روحه فإذا هم ليوث بالنهار، رهبان بالليل، يؤثرون الله على أنفسهم، وينشدون قبوله بالنفس والنفيس. هم مجاهدون أتقياء ، أشداء على الكفار رحماء بينهم، من قُتل منهم مات شهيدا في سبيل الله، ومن عاش منهم بقي حارسا يقظا لكلمات الله. كان الواحد منهم ينزع نفسه من أحضان عروسه ليلقى - في سبيل الله - حتفه، وهو سعيد. كان الواحد منهم يذهل عن الأهل والعشيرة - في مجتمع قوامه العصبية للأهل والعشيرة - ويتغرب بعقيدته، مستبدلا أهلا بأهل، وعشيرة بعشيرة. ص _145

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت