الصفحة 18 من 137

دعاء أبيه إبراهيم لما قال: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) . لقد تحولت الصلاة في سيرته من تكليف تصحبه المعاناة إلى سعادة تستريح إليها النفس، وهو القائل:"وقرة عيني في الصلاة". وفي رواية كان إذا دخل المسجد يقول:"أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم"قال: فإذا قال ـ المسلم ـ ذلك قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم. وفي رواية: كان رسول الله يكتمل إذا دخل المسجد حمد الله تعالى وسمى وقال:"اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك". وإذا خرج قال مثل ذلك، وقال:"اللهم افتح لي أبواب فضلك". ما كان أشد حبه للصلاة كان إذا سمع المؤذن يقول: قد قامت الصلاة يقول:"أقامها الله وأدامها". ونحن مأمورون أن نردد كلمات الأذان ثم ندعو للرسول، وهنا لطيفة يحسن إثباتها، إننا نقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. ربما تساءل سائل: لماذا لم تتجانس الكلمات في التعريف، فيقال: ابعثه المقام المحمود الذي وعدته؟ والجواب أن النبي فرح بالكلمة التي ذكرها القرآن الكريم وهو يبشر العابد المتهجد بالجائزة التي تنتظره (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) . لقد تشبث بالكلمة المنبئة عن مكانته في الآخرة، وطلب من أمته أن تدعو الرحمن بسوق الجائزة وإنجاز الوعد، ومكافأة قوام الليل الذي تورمت قدماه من طول المناجاة والتلاوة، والركوع والسجود. ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت