الصفحة 4 من 137

في ميدان العلم والدراسة ناس منسوبون لله لأنهم مرتبطون بحقائق الوحي لا يحيدون عنها يساق فيهم قوله تعالى: (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) . وفي ميدان الجهاد الدامي ناس منسوبون إلى الله يحملون أعباء الكفاح بحقد، ولا ينكشفون تجاه الهزائم المرة، فيهم يقول الله: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) . إن النفس التي يقول الله لها: (فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي ) نفس من طراز خاص، نفس استراحت إلى الله وتعاليمه، وآثرته على غيره من مغريات المال والجاه، ولم يكن ذلك خاطرا مساورا بل كان صيغة حياة، وتحديد وجهة. وهذا معنى النداء العالي: (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي) . ذوو الحرمة بيننا يأبون أن يصادقوا مختل الفكر، أو معتل الخلق، أو معوج السلوك، فكيف يرتضي رب العالمين أن ينتسب إليه سقيم العقل، هابط السجايا، مضطرب السيرة؟ إن مقترفي الآثام دون درجة العبودية المرموقة، والجنة مأوى لمن طابت سريرته، واستقامت خليقته، وقويت بالله صلته!. وما أزعم العصمة لمن بلغ درجة العبودية، فإن الخطأ طبيعة الناس ولكن عباد الله الصالحين إذا أخطأوا مسحوا أخطاءهم بعبرات الندم حتى لا يبقوا لها أثرا. ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت