فهرس الكتاب
معركة الخبز يخرج المسلم من بيته ليباشر العمل الذي يؤديه، إن كان موظفا فإلى مكتبه، وإن كان عاملا فإلى مصنعه، وإن كان تاجرا فإلى دكانه، وإن كان فلاحا فإلى حقله. والناس يغدون إلى أعمالهم، وشؤون الرزق مستولية على أعصابهم، مستحوذة على أفكارهم، إنهم يريدون الكثير لأنفسهم وأهليهم، المقل يريد سعة، والموسع يريد مزيدا، ومآرب الحياة لا تقف عند حد، والقوى المبذولة وراءها تستنفد الطاقة. ترى كم تستهلكه هذه الساحة من جهود البشر؟ كأن صاحب الرسالة الخاتمة كان يستحضر هذه المشاعر، وهو يناجي ربه عندما يخرج من بيته يقول:"باسم الله، توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك من أن أزل أو أُزل، أو أضل أو أُضل، أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل علي . .". إنه لا يريد غلبا على أحد، إنه يريد النجاة من الزلل يقع فيه أو يوقع أحدا فيه، إنه يبغي الهدى لنفسه ولغيره، إنه يستعيذ بالله أن يجهل على أحد أو يجهل عليه طاغ مفتون، إنه يكره الظلم في صوره كلها. بذلك يدعو ربه، ويستمد منه العون، وقد طلب الرسول من كل مسلم عندما يغدو من بيته لما يهمه من شأنه أن يوثق رباطه بربه، فعن أنس ابن مالك قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"من قال ـ يعني إذا خرج من بيته ـ بسم الله ، ص _050"