الصفحة 41 من 137

توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت، وكفيت، ووقيت...". إن مخالطة الناس تعرض المرء لمشكلات جمة، وقد يتولد من الاحتكاك شر حارق. واليقظة العقلية مهما كانت حادة لا تغني عن حماية الله وهو سبحانه يقي من اعتمد عليه ولاذ به. بل ينبغي للمسلم أن يتهم قواه الذاتية، وأن يرمق باستعطاف العون الأعلى، قائلا كما علمه نبيه:"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت إذا شئت تجعل الحزن ـ الصعب ـ سهلا". وعندما تضطرب أحوال العيش، وتبرز صعوبات مُقلقة، يزداد تشبثه بربه، فعن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام"ما يمنع أحدكم، إذ عَسُر عليه أمر معيشته، أن يقول إذا خرج من بيته:"بسم الله على نفسي ومالي وديني، اللهم رضني بقضائك، وبارك فيما قُدر لي، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت". سبحان الله ؛ أي علم بالنفس البشرية ومتاعبها كان عند هذا الرسول؟ وأي خزائن ملأى باليقين كان يمنح منها هذا وذاك ليستبقي العلاقة بالله ثابتة هادئة. عن البراء بن عازب قال: أتى رسول الله رجل يشكو إليه الوحشة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكثر من أن تقول: سبحان الملك القدوس، رب الملائكة والروح، جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت". فقالها الرجل، فذهبت عنه الوحشة. هذا رجل من أولي الحساسية الذين يجنحون إلى العزلة، ويتطيرون من الخلائق، لعله من النوع الذي يقول: وإن امرءا يُمسي ويصبح سالما من الناس - إلا ما جنى - لسعيد ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت