الصفحة 45 من 137

وجاءه الغوث إذ وجد المأمن المنشود، عند سيد مدين الذي قال له: ( نجوت من القوم الظالمين) ثم تزوج ابنته، وعاش في صحبته، وتهيأ للرسالة الضخمة. وكان لوط بشرا عندما داخله الحرج الشديد، لما رأى المجرمين من قومه ينظرون بخفة وشر؟ إلى وفد الملائكة عنده. !"لقد تمنى لو كان ذا عصبية يؤدب بها السفلة، حتى طمأنته الملائكة أن مصير القوم يقترب. (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابي ونذر) . إن تعليق النبي الخاتم على بعض ما سقنا من قصص ينبىء عن جانب من أخلاقه. يقول عن لوط:"رحم الله لوطا، كان يأوي إلى ركن شديد". يعني أن الله ما كان ليتركه، وما كان له أن يأسى على عصبية مفقودة. والواقع أن إحساس محمد بالله وتأييده لا نظير له، ولقد سُمي"المتوكل"لهذه الخلة البارزة. إن هذا الاعتماد الفذ على الله هو الذي أمده بالقوة على نشر عقيدته، وتبليغ رسالته في عالم كل شبر منه يتنكر له، وأول من صرخ في وجهه يتهدده عمه أبو لهب؟ ما كانت توجد ذرة من أمل في نجاح هذه الدعوة لولا أن صاحبها استند إلى الله، ومضى إلى غايته، لا يثنيه شيء. وتعليقه على كلمة لوط الذي يوحي بالقوة والثقة غير تعليقه على كلمة يوسف الذي يوحي بالتواضع وهضم النفس إنه يقول:"لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي". ص _055"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت