الصفحة 47 من 137

التي فارقتك عليها"؟ـ من اعتكاف وتعبد ـ قالت: نعم!. فقال النبي عليه الصلاة والسلام:"لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وُزنت بما قلمت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته". وعن أبي هريرة، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس". إن سعادته، وهو يردد هذه الكلمات، ويستحلي معانيها، أشهى لديه من امتلاك كل ما أضاءه النهار في دنيا الناس. وهب أنه ملك القناطير المقنطرة في الذهب والفضة، ما عساه يفعل بها؟ لقد قال: إنه لو كان لديه مثل جبل أحد ذهبا ما مرت عليه ثلاث ليال وعنده شيء منه. كان سيفرقه في حاجات الفقراء، ولو بقي شيء لرصده لعوارض المسغبة والبأساء التي تطرأ على الناس. ولقد كان يملك الوادي من الشاء والنعم فلا تغيب الشمس إلا وهو في أيدي العفاة. إن حبه كان لشيء آخر: لله، لكتابه، لمناجاته، لمرضاته. واسمع إليه يشرح مشاعره نحو القرآن العظيم:"اللهم أنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، وفي قبضتك ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في مكنون الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي، وضياء بصري، وذهاب حزني، وجلاء همي وغمي". إن الوحي أساسه فكيف لا يكون أنيسه الدائم؟ كان في سفره يقطع المفاوز، وهو به يصلي، وفي إقامته كان وعيه نسيجا من معانيه. وجاء أنه طلب من الصحابى الكبير عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه ص _057"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت