الصفحة 62 من 137

وصاحوا يطلبون النجدة من السماء، فما هي إلا أيام حتى ينزل الغيث. ولقد رأينا على عهد رسول الله أن الإجابة تعقب السؤال!.. ما يكاد النبي عليه الصلاة والسلام يدعو حتى تستهل السماء، وتبدأ الأنهار تتكون. الغريب أن في شرق أفريقية وغربها وقع جفاف أهلك البلاد والعباد وما فكر أحد في صلاة استسقاء، لأن الله لا يُعرف ولا يُقصد!! وتلك سمات الحضارة المادية وآثارها كما نقلها الاستعمار إلى الأقطار التي نُكبت ص _072

متاعب الدنيا البشر محكومون بقوانين اللذة والألم، قد يضعفون مع المتاعب إلى حد الهوان وقد يشتدون مع المنافع إلى حد الطغيان؟ والمطلوب من المؤمن الكيس ألا يزيغ، وألا يطغى، وأن يظل متماسكا على حاليه كلتيهما. وهو ما بقي حيا لن يستريح من اختبار، وتلك طبيعة الفترة التي نقضيها في هذه الدنيا. والآلام تكشف الضعف الإنساني، وتدفع العاقل دفعا إلى الوقوف بباب الله يطلب العافية، ويرجو رحمة ربه، ومطلوب من المؤمن أن يلجأ إلى الله في كل ما ينوبه، ولو كان تافها، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله، فإنها من المصائب"- والشسع رباط الحذاء. والمقصود من ذلك أن يعول المسلم في شؤونه كلها على معونة الله، وألا يتصور انقضاء شيء منها دون إذنه تعالى، ولو كان لا يلقي له بالا، فإن مصالح المرء صغراها وكثراها مرهونة بالتوفيق الأعلى. فإذا عظم الخطب اشتد إلى الله فزعه، وطالت ضراعته. فعن ثوبان أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا راعه شيء قال:"هو الله، الله ربي لا شريك له". وكان يعقم أصحابه عند الفزع هذه الكلمات: ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت