الصفحة 63 من 137

"أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون". وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: شكوت إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أرقا أصابني فقال:"قل: اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم. يا حى يا قيوم أهدى ليلي وأنم عيني". فقلتها، فأذهب الله عز وجل عني ما كنت أجد. وظاهر أن الرسول الكريم يتأول آية الكرسي، أعني كلماتها الأولى، فيستوقف المرء الفقير إلى النوم، والاستغراق أمام الملك الذي يدبر ما سكن في الليل والنهار، ولا يغفل لحظة. وعندما يقف الإنسان في إطار ضعفه أمام ذي العزة والملكوت، فإنه يعود ملىء اليدين بالخير. وقد أمرنا أن ندعو الله بأسمائه الحسنى، والله يحب أن يمدح، ولذلك جاء في الحديث:"ألظوا - ألحوا - بياذا الجلال والإكرام". وقد ذكرنا أن النبي عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بالله، وأتقاهم له، وأبصرهم بمجالي أسمائه الحسنى في آفاق الكون والحياة، وأسرعهم إلى ما تتطلبه من مشاعر الصبر والشكر، والتحية والحمد. ويظهر لمؤرخي السيرة الشريفة أن التجارب التي مر بها قبل البعثة وبعدها أنضجت الكمال الإنساني في شخصه إلى حد لا يتكرر في الدنيا، على أن أحدا من الخلق ـ مهما كان قدره ـ لا يفرض صداقته على الله، بل الله هو الذي ـ إذا شاء ـ أحب واصطفى. وعندما يحب ويختار يسوق الأحداث التي ترفع القدر، وتزيد الأجر، ويغلب أن تكون جسيمة فادحة تنفي الراحة، والقرار الناعم. ومن هنا بدأ النبي الخاتم حياته يتيما يحتاج إلى الكافل الحاني، ولكن الله آواه، وبدأ حائرا لا يبصر المنهج، ولا يدري من حكمة الحياة شيئا، ولكن ص _074

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت