الصفحة 7 من 137

ومعرفة محمد بالله لا تسبقها معرفة في الأولين والآخرين، لأنها معرفة تنبع من شهود لا يخبو سناه، ولا يغيم ضحاه. والمسلم المتأسي برسوله يحس أن لهذه المعرفة سمات خاصة تبدو في حديثه ـ عليه الصلاة والسلام ـ فهي واضحة صادقة حارة نفاذة؟ نعم، لا غموض ولا افتعال في حديث هذا النبي عن الله، وفي ربط الناس به. وللكلام الإنساني درجة حرارة معينة يموت دونها فلا يترك أثرا، ولا يبلغ هدفا، وعندما يذكر محمد ربه راغبا أو راهبا يشتد النبض في الكلمات المنسابة، وتحتد العاطفة في المشاعر الحارة فلا يملك قارئ أو سامع إلا أن يخشع ويستكين لله رب العالمين. كنت أتابع يوما درسا في عالم الأفلاك حيث تقفز الأعداد إلى شطحات تسبق الخيال، وتقاس المسافات بأرقام تنقضي قبل إحصائها الآجال. وتضاءلت في نفسي، ثم عدت إلى مواقع الأقدام من أرضي، ونظرت إلى ما تحت الثرى، وعلمت أني لا أدري، ولا أرى، ترى ما هناك في أعماء هذه الكرة حتى النقطة المكشوفة من سطحها في الجانب الآخر؟ أشياء كثيرة نجهلها كل الجهل. قلت: لكن الله وصف نفسه فقال: (الرحمن على العرش استوى * له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى * و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى * الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) إن اللمعة المضيئة عند سدرة المنتهى كالحبة المستخفية في ظلمات الأرض، سواء في علمه- تبارك اسمه- وهو علم مسطور في سجل بين دقيق. وملأت أقطار نفسي عاطفة إعجاب بهذا الخالق الأعلى، بيد أن الكلمات المعبرة تقاصرت ثم احتبست، وشاء ربي أن يلهمني ترديد كلمات تُنفس عما بي، فإذا الكلمات المعبرة في حديث رواه علي بن أبي طالب ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت