الصفحة 8 من 137

يصف صلاة النبي الكريم جاء فيه".. وإذا ركع يقول في ركوعه: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"، وإذا رفع رأسه من الركوع يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد"، وإذا سجد يقول في سجوده:"اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق فيه سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين". في هذه المناجاة ترى الألوهية الكاملة والعبودية الكاملة. بين يدي بديع السموات والأرض يجثو عابد مُلهم، فيهمس في ركوعه وسجوده بكلمات تصور ما ينبغي أن ينطق به كل فم تحية لذي الأسماء الحسنى! إن المسلم الأول- وهذا ترتيب محمد بين النبيين والصديقين والشهداء والصالحين- له فن في الذكر والشكر والإنابة والدعاء لم يُحفظ مثله لبشر، وسنلقي نظرة على ما اثر عنه- عليه الصلاة والسلام- لنجلو هذه الحقيقة. رجعت البصر في كتب مقدسة لأديان أخرى، فوجدتها كلها دون ما حوى القرآن الكريم من إعظام لله، وتفصيل لأمجاده ومحامده ؛ لقد ذكر القرآن أسماء الله الحسنى مئات المرات في تضاعيف قصصه وتشريعه ووصفه لمشاهد الكون، ومشاهد البعث، ورفض أن يكون الثناء على الله نظريا لا يتحرك به فؤاد ولا يرقى به سلوك، ثم ترجم النبي العابد محمد عليه الصلاة والسلام هذا المنهج في نواحي حياته كلها فصار إنسانا ربانيا ترنو بصيرته إلى الله ويباشر كل شيء في الدنيا باسمه، كأنه منه على مرأى ومسمع. إن الغنى بالله لا تدنيه مشاعر الرغبة والرهبة، والقوي بالله لا تقلقه ص _014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت