الصفحة 82 من 137

جاء في الصحيح أنه كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، قيل للزهري - أحد رواة الحديث: كيف ينفث؟ قال: (ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه) . لقد ظل كذلك طول عمره، ففي رواية أخرى: أن النبي كان ينفث على نفسه في المرض الذي توفي فيه بالمعوذات، قالت عائشة: (فلما تفل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيد نفسه لبركتها) تعني - رضي الله عنها - أنها تمسح جسده بيده هو، التماس بركتها. ذاك طبيبه الخاص في دنيا الناس! إذا كان للرؤساء أطباء خاصون بهم. وكذلك كان يغالب الأسقام، حتى استراح مع الرفيق الأعلى. إن تعبيرنا هنا بالجانب الغيبي قد يصح بالنسبة إلى جمهرة الناس، فإن ظلال الأشياء لا تغادر بصائرنا، ورغائبنا الخاصة قلما تنفك عنا، مع ما يخالط ذلك كله من يقين وإخلاص؛ لكن الأمر بالنسبة إلى الأنبياء غير ما نتصور، فهم في شهود غالب يجعل إحساسهم برب الأشياء أسبق من حسهم بالأشياء نفسها. ونبي الأنبياء عليه الصلاة والسلام كانت روحانيته عارمة، والإشراق الإلهي على قلبه لا يلحقه أفول، وكان جهده أن يرفع مستوى من حوله، وآن يغلب ماديتهم بصفائه وسنائه. وذلك يجعلنا نلقي نظرة عجلى على أركان الإسلام لنرى كيف كانت معارج ارتقاء، ومصادر تذكر دائم لله، ولنرى كيف انفرد هو بأدائها على نحو لا يُدانى ولا يُرام!. ص _094

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت