الصفحة 84 من 137

وربما قال:"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". وربما قال في ركوعه إذا ركع:"اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومُخي، وعظمي، وعصبي". وربما قال بعد الرفع من الركوع:"ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد ـ وكلنا لك عبد ـ: لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"أي لا ينفع أحدا ما قسمت له من دنيا عريضة، إنما ينفعه ما يلقاك به من تقوى وأدب. وربما قال في سجوده:"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء، والعظمة"أو قال:"اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، سبحانك! لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك". إنني عندما أتلو هذه العبارات المضيئة أشعر كأن الأنبياء كلهم، والملأ الأعلى معهم، يقفون وراء محمد صفوفا صفوفا، وهو يدعو بما أفاض الله على قلبه ولسانه، وهم يؤمنون ويؤكدون!. وقد أسأل: هل هناك عنصر من عناصر العبودية، أو معلم من معالم الرغبة والرهبة فات محمدا، وهو يناجي ربه؟. هل أدى أحد من الملائكة المقربين، أو الرسل المكرمين تحية لرب العالمين أزكى من هذه التحية، أو مدحا أسنى من هذا المدح، أو اعتذارا على تقصير أرق من هذا الاعتذار. والتقصير هنا يرجع إلى واحد من أمرين: أن طاقة البشر محدودة والواجب كبير، أو أن عظمة الرب فوق ما يعي الواعون، فالألفاظ تفنى، وحق الله أكبر مما يقولون . ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت