فهرس الكتاب
إن إنقاذ الدنيا من أولئك المدفرين رحمة ففداة. ومع ذلك فإن مؤذب الطغاة يقول لطمنكسرين: أنا معكم جابر، ويقول للمستهدين: أنا لكم مرشد، ويقول لطلأب خيره: اسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليمًا. إذا كانت لك حاجة فتعاذ بها إلى ربك، إنه لن يتعب في قضائها: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) . عن عبد الله بن أبي أوفى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كانت له حاجة إلى الله تعالى ، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ، وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثني على الله عز وجل، وليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم. سبحان الله رب العرش العظيم. الحمد لله رب العالمين. أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والعصمة من كل ذنب، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك. رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين". * * * وتنقضي الدنيا بأفراحها وأحزانها، وتنتهي الأعمار على طولها وقصرها، ويعود الناس إلى ربهم بعد ما أمضوا فترة الامتحان على ظهر الأرض (كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة) . أصبحت الدنيا ذكريات.. وها هم أولاء بنو آدم يضعون أقدامهم على عتبات الآخرة. ويموت مسلم في المدينة المنورة، ويقف النبي الكريم مصليا على جنازته، ويقدمه إلى ربه قائلا:"اللهم اغفر له وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من ص _099"