الصفحة 89 من 137

أفما ينبغي الاستعداد لهذا اللقاء بأعمال تنضر الوجوه وتجمل العقبى؟. إن أهم الأعمال أن يُذكر هذا الرب فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر، وألا تكون مخلوقاته حجابا دونه، أو عقبات أمام ما يجب له. وقد كان محمد عليه الصلاة والسلام رباني الشعور والسلوك، يستغل كل شيء لتحية الله، وإعلان حبه، وتقرير وحدانيته. عن ابن عمر: كان رسول الله إذا رأى الهلال قال:"الله أكبر، اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله". وفي رواية أن نبي الله كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد، هلال خير ورشد، هلال خير ورشد. آمنت بالله الذي خلقك- ثلاثا- ثم يقول: الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا". هذا قلب عابد يرصد الزمن الدوار، ليحمد مقلب الليل والنهار، ويتفاءل بنعمة قادمة، ويشيع نعمة ذاهبة، إن الزمن عنده هبة مبذولة في طاعة الله، وهو ما يضيع من هذا الزمن السائر لحظة في لهو أو غفلة، إنه في صلاة، وصيام، وجهاد، وسعي دؤوب لقيادة الخلق إلى الله. والناس إذا ذكر الصيام يذكرون رمضان، لأنه شهر الفريضة، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم حتى يُقال: ما يفطر، وقلنا: إنه كان في رمضان يواصل الصيام أحيانا فما يفطر عند الغروب. وهذا من خصائصه التي تفرد بها. وكلماته عندما يفطر تدل على نوع المعاناة التي كان يحبها في صيف يجفف لهيبه الحلوق، ويرهق الأبدان. فعن ابن عمر: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أفطر قال:"ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله". وقد يقول"اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت". وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله يقول:"إن للصائم عند فطره لدعوة ما تُرد"قال ابن مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو- راوي ص _101"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت