فهرس الكتاب
هذا الحديث ـ إذا أفطر يقول:"اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي". سمعت متحدثا كأنه يعتذر عن مناسك الحج، يقول: إن الله يختبرنا بما نعقل حكمته، وبما لا نعقل حكمته، لتظهر طاعتنا في هذا وذاك!. قلت: تعني أن المناسك التي كلفنا بها في الركن الخامس غير معقولة؟ فسكت تهيبا، ثم قال: ذاك ما أريد، وأنا أطيع الله جل وعز في كل ما يكلفني به. قلت: إن هناك أمورا كثيرة لا صلة لها بقضايا العقل، لا سلبا ولا إيجابا، ووصفها بأنها"لا معقولة"غير صحيح. فنحن نكتب لغتنا العربية من اليمين إلى اليسار، وأسرة الدول الغربية تكتب لغاتها من اليسار إلى اليمين، هذه أوضاع لا توصف بأنها مع العقل أو ضده، هذه شؤون تواضع الناس عليها، ومن حقهم ذلك دون ملام على ما ساروا فيه، واختاروه لأنفسهم. عند استعراض الجيوش يكفف الجند بأداء التحية على نحو معين، فيرفعون السلاح بحركة خاطفة، ثم يصوبونه إلى إحدى الجهات، ثم يردونه إلى أخرى، ثم يستقر على مناكبهم، ثم يتجهون صوب منصة القائد برؤوسهم... إلخ، ما هذا؟ أمور تواضع الناس عليها، يمكن أن نرفض منها ما ينبو عن الذوق اللطيف، وبمكن أن نستملح ما يوائم طباعنا، ولا صلة لهذا كله بقضايا المنطق العقلي. إن الإسلام يرفض ما يخالف العقل والفطرة، ولكنه لا يعترض المسالك البعيدة عن هذا المجال إلا إذا خدمت باطلا. قال: تقصد أن أفعال الحج من هذا القبيل السائغ؟ قلت: نعم. قال: لماذا يكون الطواف سبعة أشواط مثلا؟ قلت: السؤال الدوري يسقط تلقائيا، لأنه لو كان أقل أو أكثر لتكرر السؤال. لماذا كان اسمك ص _102