الصفحة 92 من 137

الكعبة المشرفة، أن أمتنا الكبيرة كانت أملا عندما بدأ هذا البناء، وأن رسالتنا الخاتمة كانت دعوة حارة عندما برزت هذه القواعد. كان إبراهيم وإسماعيل يقولان: (..ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) إننا نحن الذرية المسلمة المعنية في هذا الدعاء، وأن رسولنا الخاتم محمدا عليه الصلاة والسلام هو والدنا الروحي والثقافي وصاحب أطهر أنفاس حنت على العالم، وألهمته رشده. أفلا نرتبط بعدئذ بهذا البيت، ونزوره ما وجدنا إلى ذلك سبيلا؟ ما أعظم الذكريات التي تحف به! وما أوفى الوفود التي طوت الأبعاد لرؤيته، والتزود من خيره وبره!. ونحن نحيي البيت العتيق بالطواف حوله والصلاة إليه، نجعل الحجر الأسود إلى يسارنا ثم نلف سبع مرات، أو سبعة أشواط. وماذا نقول خلال ذلك؟ نقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر. وندعو بما نشاء من حوائج الدنيا والآخرة: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) والبشر فقراء إلى الله، وهو صاحب الخزائن التي لا تنفد. كلهم سائل وأنت مجيب تلك نعماك مالها من نفاد! وبعض الحمقى من المبشرين يظن للمسلمين علاقات مادية بالكعبة، وبالحجر الأسود خاصة، وهذا ظن ما يبوء إلا بالسخرية والضحك، فإن التوحيد الذي يعمر قلوب المسلمين طراز من اليقين الحر لا نظير له في الدنيا، والهتاف الذي يسود مواكب الحجيج منذ تحركها النبيل هو:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.."وهو هتاف يزداد هديره كلما علوا ربوة، أو هبطوا واديا، أو لاقوا جمعا، وكلما أظلتهم هدأة الليل، أو سكينة الآخر.. ويشعر الملبي أن الكون كله يتجاوب معه مصداق ما ورد في الحديث:"إذا لبى الحاج ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت