الصفحة 94 من 137

يخيب. ص _105

ما أحوج أصحاب المُثل إلى عاطفة التوكل، إنها وحدها تكثرهم من قلة، وتعزهم من ذلة، وتجعل من تعلقهم بالله حقيقة محترمة، ولعل ذلك بعض ما تعنيه الآية: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) قال المؤرخون: إن إبراهيم لما ترك هاجر وابنه يواجهان المصير المجهول في هذه البقعة المنقطعة عرض له الشيطان وهو ينقل أقدامه في منى ـ بعد ما أنفذ أمر الله ـ يقول له: أيترك أحد أسرته تموت جوعا وعطشا على هذا النحو؟ عُد فاستنقذ أهلك!! ولكن إبراهيم قذف الشيطان بالحجارة ومضى في طريقه يناجي ربه: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) . واستجاب الله للدعاء الخالص، وسقط كيد الشيطان فلم ينل شيئا من قلب الإنسان المؤمن الواثق، وكانت سنة رمي الجمرات ليعلم من يجهل أن وعد الله حق، وأن وسوسة الشيطان هراء، وما تعمل هذه الوسوسة عملها إلا مع أصحاب القلوب الفارغة: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) . ومما يلفت النظر أن القرآن الكريم لما أراد أن يذكر رمي الجمرات بمنى لم يستعمل هذا العنوان المألوف، بل عبر عنه بذكر الله في أيام معدودات، قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) كأن المقصود من ص _106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت