فهرس الكتاب
ولا ينبغي أن يعترض على الذهبي بذاك الأثر الواحد الذي أخرجه النسائي في السنن الكبرى 10 عن بكر بن بكار - وقد قال فيه في الموضع المذكور:"ليس بالقوي في الحديث". وقال في الضعفاء:"ليس بثقة"- لأنه حالة إخراجه له في السنن لم يكن عنده مهدرًا، كما أنه لم يخرج له أصلًا من الأصول، وإنما أثرًا واحدًا في اسم أبي هريرة تعليقًا على حدث. ويمكن أن يكون سبب بعض الاختلاف إرادة النسبية، فالنسائي قال في سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري مرة:"ليس بالقوي"، ومرة:"ضعيف". وتبين لي أنه صدوق إن شاء الله حسن الحديث في الجملة. وهذا الاختيار لا يعارض قول النسائي الأول من حيث استعماله لتلك العبارة غالبًا في الصدوقين ومن دونهم من أهل العدالة. وأما القول الآخر فظاهر الاختلاف مع النتيجة التي استخلصتها، لكن يُدفع هذا الاختلاف بأن قول النسائي في سعد:"ضعيف"ذكره في معرض الحديث عن الإخوة: يحيى وعبد ربه وسعد بني سعيد بن قيس. فالأول ثبت حجة، والثاني ثقة وهو دون يحيى، والأخير دون أخويه، فكأنه ضعيف بالنسبة إليهما.
ولا يمنع اشتهار النسائي بالتشدد في الجرح والتليين أن يتساهل أحيانًا في الحكم على بعض الرجال، فقد قال في رشيد الهجري:"ليس بالقوي"مع أنه هالك. وينظر ترجمة جارية بن هرم، والحكم بن عبد الله بن مسلمة الخراساني، وداود بن المحبر، وغيرهم. والله أعلم.