فهرس الكتاب
في الأخير: وهو ثقة صحيح الحديث إذا حدث في كتابه، لكن لما لم يفصل الأئمة بين حديثه من كتابه وحديثه من حفظه كان الحكم الأول متعينًا.
فهذه نماذج دالة على تشدد النسائي في الجرح والتليين اخترتها من التراجم التي لم يختلف قول أبي عبد الرحمن في أصحابها بين الإسقاط والتضعيف والتليين لأنها هي الميزان العادل، بخلاف التراجم التي تباين قول النسائي في أهلها، فعلى سبيل المثال من قال فيه مرة:"ضعيف"، ومرة:"ليس بالقوي"، ومرة:"ليس بثقة". إن ترجح لي أحد تلك الأقوال فيها احتمل أن يكون هو القول الآخر له، ويكون القولان الآخران منسوخين به. وقد تباينت أقوال النسائي كثيرًا في جرحه وتليينه للرجال، وإليك بعض الإحصاءات في التراجم التي تعدد قول أبي عبد الرحمن في أصحابها من القسم المخصص للدراسة: فقد استعمل عبارة:"متروك الحديث"وشبهها في اثنين وستين ترجمة، وقد قال في ست منها في موضع آخر:"ضعيف". وأطلق عبارة:"ليس بثقة"في ثلاث وأربعين ترجمة، قال في إحدى عشرة منها:"ضعيف"، وفي خمس"ليس بالقوي". واستعمل عبارة:"ضعيف"وشبهها في أربع وخمسين ترجمة، وقد قال في تسع وعشرين منها في موضع آخر:"ليس بالقوي". ويحتمل أن يكون بعض تلك الأقوال غير ثابت عن أبي عبد الرحمن، كعبارة:"ليس بالقوي"في حُميد الكوفي الأعرج. وعبارة:"ضعف"في حُميد بن زياد الخراط، وسعيد بن زيد بن درهم، وقد نفى الذهبي صحة ثبوت عبارة:"ليس بثقة"عن النسائي في باذام أبي صالح فقال في سير أعلام النبلاء 5/ 37 - 38:"وقال النسائي: ليس بثقة. كذا عندي، وصوابه: بقوي. فكأنها تصفحت، فإن النسائي لا يقول: ليس بثقة في رجل مخرج في كتابه". فيبدو أن استناد الذهبي في ذاك النفي مقتصر على عدم إخراج النسائي في سننه لمن قال فيه:"ليس بثقة"، وقد أخرج أبو عبد الرحمن لباذام، وقال فيه كتاب الضعفاء:"ضعيف". وهو كما قال في هذا الكتاب.