الصفحة 3 من 27

أيضًا في سعيد بن أوس أبي زيد الأنصاري: (نسب إلى القدر) ، ولم يذكر فيه شيئًا آخر لذا أدرجت هذا الرجل في قسم المجروحين والملينين مع انه صدوق حسن الحديث. وقال النسائي أيضًا في أجلح بن عبد الله الكوفي: (ليس بالقوي، وكان مسرفًا في التشيع) وقال فيه أيضًا: (ضعيف، ليس بذاك، وكان له رأي سوء) . وقال في حفص الفرد: (صاحب كلام لا يكتب حديثه) . فهذا جميع ما في القسم المخصص للدراسة من رمي الرواة بالبدع، وأما في غيره فهو: قوله في عبد الله بن شريك الكوفي كما في الضعفاء والمتروكين: (ليس بالقوس مختاري) وقد قال فيه في موضع آخر: (ليس بذلك) . وفي موضع آخر: (ليس به بأس) وقوله في علي بن المنذر الطريقي كما في المعجم المشتمل: (شيعي محض، ثقة) . وقوله في القاسم بن معن كما في السنن الكبرى: (كان القاسم بن معن من الثقات إلا أنه كان مرجئًا) . وقوله في قيس بن مسلم الجحدلي كما في تهذيب الكمال: (ثقة وكان يرى الإرجاء) . وقد قال أيضًا في يونس بن راشد كما في ميزان الاعتدال: (كان مرجئًا وكان داعيًا) .

فقد لهج في هذا العدد القليل بذكر البدعة الإرجاء حيث نسبها إلى ستة من الرواة، ووسم ثلاثة ببدعة الكوفيين، ورمى رجلًا واحدًا بالقدر، ووصف آخر بأنه صاحب كلام.

ويستغرب منه اهتمامه بنسبة الإرجاء إلى هؤلاء الرواة مع إغفاله نسبة البدعة الشديدة والشنيعة إلى جماعات كثيرة جدًا. لكنه أحسن بإطلاق التوثيق في عامة الذين نسبهم إلى الإرجاء، مما يدل على عدم تأثير هذه البدعة عنده في الثقات الرفعاء، أي أنها لا تخرج الثقة عن مرتبته. بيد أن قوله في يونس بن راشد: (كان مرجئًا وكان داعية) قد يفهم منه غمزة له، لا سيما أنه لم يصرح بتعديله. لكن لا يكفي هذا المثال الواحد لإثبات منهج النسائي في الدعاة إلى البدعة وعامة النقاد على عد يونس في الدرجة التالية للتوثيق المطلق.

ويبدوا لي من خلال استعراض عامة التراجم المدروسة أن مذهب النسائي في المبتدعة هو عدم تأثير بدعهم على حديثهم إن كانوا صادقين ضابطين ولو كانوا غلاة أو دعاة. لأنه أطلق التوثيق في الحارث بن حصيرة، وهو متهم بالإيمان برجعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الدنيا. كما أنه أطلقه في أسد بن وداعة الحمصي، وهو ناصبي كان يشتم عليًا رضي الله عنه. ويدعو إلى ذلك. وأما توثيقه المطلق لغير الغلاة والدعاة من المبتدعة فهو كثير -ينظر ترجمة أبان تغلب وهو إن لم يكن رافضًا فغال في التشيع وربما كان داعية، وترجمه إبراهيم بن يوسف الماكيني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت