وأيوب بن عائد الطائي، وكلاهما من المرجئة، وترجمة ثور بن زيد الديلي، وثور بن يزيد الكلاعي، وهما قدريان، وتلبس الأول أيضًا ببدعة الخوارج، والآخر ببدعة النصب، وترجمه الحسن بن علي الحلواني وقد حملوا عليه عدم تكفيره لمن وقف في القرآن، وترجمه ذر بن عبد الله الهمداني، وهو من المرجئة. وقد قال النسائي مرة في إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الناصبي: (ثقة حافظ للحديث) . ومرة: (لا بأس به) . وقال في برد بن سنان مرة: (ثقة) ومرة: (ليس به بأس) . وهو قدري، وقال في أحمد بن حرب الطائي: (لا بأس به) وهو أحب إلينا من أخيه علي بن حزب) وقد أنكر عليه تكلمه في مسألة اللفظ، وقال في إسماعيل بن سميع: (ليس به بأس) وهو من المرجئة، بل نسبه البعض إلى الدعوة إلى مذهبه.
لكن أبا عبد الرحمن لم يكن يقبل رواية من بالغ في غلوه إلى درجة المروق، لذا قال في حفص الفرد الذي كفره الشافعي: (صاحب كلام، لا يكتب حديثه) .
فهذا الذي استنبطه من مذهب النسائي في المبتدعة لم يتفرد به أبو عبدالرحمن، وإنما ذهب إليه جماعات كثيرة، بل قال الذهبي كما تقدم: (فجمع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام، ولم تبح دمه، فإن قبول ما رواه سائغ) . وقال البغوي: (وكذلك اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء، فقبلها أكثر أهل الحديث إذا كانوا فيها صادقين ... ) [1] .
الاختلاط: وقع جماعة من الأئمة وغيرهم في الاختلاط أو التغير في آخر أعمارهم بسبب الخرف الناتج عن كبر السن، أو فقدان بصر. أو ولد. أو مال، أو ذهاب كتب. أو غير ذلك. والحكم فيهم إجمالًا ما قاله ابن الصلاح: (أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمره، فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده) [2] .
وحرص النسائي عند ذكره لكثير من الرواة الذي عرض لهم هذا الأمر على التنبيه إلى تغيرهم أو اختلاطهم، واهتم أيضًا بذكر حكم حديثهم قبل الاختلاط، وميز في بعضهم حديثهم قبل الاختلاط عن حديثهم بعده بتسمية أشهر من روى عنهم قبل التغير وبعده. وإليك الآن سرد ما أوردته عن النسائي من ذلك في القسم المخصص للدراسة.
(1) شرح السنة 1/ 248 - 249
(2) علوم الحديث 352.