فهرس الكتاب
القول الأول: أن عليه الكفارة والقضاء.
وهذا المشهور من المذهب.
لأنه نزع، والنزع عندهم جماع.
القول الثاني: لا قضاء عليه ولا كفارة وصومه صحيح.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
لأن النزع ليس بجماع، والواجب عليه النزع فقط.
وهذا القول هو الراجح.
4 -استدل بحديث الباب طائفة من أهل العلم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحتلم، لأن الاحتلام من الشيطان، وقد جاء في بعض طرق الحديث: (يصبح جنبًا من غير احتلام) وهذا مذهب ابن عباس.
قال القرطبي: في هذا فائدتان:
إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز.
والثاني: أن ذلك كان من جماع، لا من احتلام، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه.
وقال غيره: في قولها (من غير احتلام) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان للاستثناء معنى.
والراجح الأول.
باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَمَا أَهْلَكَكَ» . قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ. قَالَ «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً» . قَالَ لاَ. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» . قَالَ لاَ. قَالَ «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» . قَالَ لاَ - قَالَ - ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ «تَصَدَّقْ بِهَذَا» . قَالَ أَفْقَرَ مِنَّا فَمَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ).
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه البخاري أيضًا (1936) .
معاني الكلمات:
جاء رجل: قيل: هو سلمة بن صخر. قال الحافظ: " ولا يصح ذلك ".
هلكت: وفي حديث عائشة: (احترقت) ، والمعنى: وقعت في الإثم الذي هو سبب في هلاكي، وهذا يدل على أن هذا الرجل كان عالمًا عامدًا.
وقعت على امرأتي: وفي حديث عائشة: (وطئت امرأتي) .
تعتق رقبة: العتق: الخلوص، وهو تخليص الرقبة من الرق، وقوله (رقبة) المراد بها النفس كاملة.