فهرس الكتاب
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ» . فَقُلْنَا لاَ. قَالَ «فَإِنِّى إِذًا صَائِمٌ» . ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِىَ لَنَا حَيْسٌ. فَقَالَ «أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا) .
تخريج الحديث:
الحديث انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري.
معاني الكلمات:
حيس: قال النووي: الحيْس هو التمر مع السمن والأقط
الفوائد:
1 -الحديث دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل الزوال. [قاله النووي]
وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصح صوم التطوع بنية من النهار.
قال النووي: ويتأوله الآخرون على أن سؤاله - صلى الله عليه وسلم: هل عندكم شيء؟ لكونه ضعف عن الصوم وكان نواه من الليل، فأراد الفطر للضعف، وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد.
-إذا نوى الصوم من النهار لابد من شرطين:
الأول: أن لا يكون قد أكل شيئًا من بعد الفجر.
الثاني: أن يكون ذلك قبل الزوال. (والصحيح أنه يجوز ولو بعد الزوال) .
2 -إن نوى الصوم أثناء النهار، هل يكتب له أجر الصوم يومًا كاملًا أو يكتب له من نيته؟ قولان للعلماء:
قيل: أنه يكتب له أجر اليوم الكامل.
قالوا: لأن الصوم الشرعي لا بد أن يكون من أول النهار.
وقيل: لا يثاب إلا من وقت النية فقط.
فإذا نوى عند الزوال فأجره على هذا القول نصف يوم.
لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) وهذا أول النهار لم ينو الصوم فلا يكتب له الأجر كاملًا.
وهذا القول هو الراجح.
3 -وفي حديث عائشة دليل على أن صوم النافلة يجوز قطعه والأكل في أثناء النهار.
وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وعن أم هانئ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) . رواه الحاكم وحسنه العراقي
ولأنه نفل فهو إلى خيرة الإنسان في الابتداء، وكذا في الدوام. [قاله النووي]
لكن هؤلاء اتفقوا على استحباب إتمامه.
وقال أبو حنيفة ومالك: " لا يجوز قطعه ويجب قضاؤه على من أفطر بغير عذر ".
واستدلوا بما وقع من رواية للدار قطني والبيهقي من حديث عائشة بلفظ: (واقض يومًا مكانه) .