فهرس الكتاب
والراجح القول الأول.
قال النووي: " وأما المجامع ناسيًا فلا يفطر ولا كفارة عليه، هذا هو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء، ودليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر، والجماع في معناه ".
والجواب عن دليل القول الأول:
أن المجامع الذي جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان متعمدًا، ويدل لذلك الروايات:
فقد جاء في بعضها: (هلكت) وفي بعضها: (احترقت) .
قال ابن حجر: " فدل على أنه كان عامدًا عارفًا بالتحريم ".
7 -قال ابن حجر: " ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: (أن إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال: أصبحت صائمًا فنسيت فطعمت، قال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت، قال: لا بأس، الله أطعمك وسقاك، ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام) ".
في التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد:
منها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشَر والبطر والغفلة.
ومنها: تخلي القلب للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتُعميه.
ومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره له على ما منعه كثيرًا من الفقراء.
ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان.
باب صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير رمضان
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِى شَعْبَانَ) وفي رواية (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلًا) .
عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِى شَعْبَانَ وَكَانَ يَقُولُ «خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا» . وَكَانَ يَقُولُ «أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ).
تخريج الحديث:
حديث عائشة الأول أخرجه البخاري أيضًا (1969) .
حديث عائشة الثاني أخرجه البخاري أيضًا (1970) .
معاني الكلمات:
شعبان: سمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه، أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله.